العلامة الحلي
156
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الملك مع الردّة ، وإنّما يعرّضه للإتلاف ، فهو بمنزلة المريض المدنف . وإذا ثبت هذا ، فإذا رهنه فإن كان المرتهن عالماً بالردّة ، لم يكن له ردّه ، ولا يثبت له خيار في البيع الذي شرط رهنه فيه . ثمّ يُنظر فإن عاد إلى الإسلام وتاب ، فقد زال العيب . وإن قُتل بالردّة في يد المرتهن ، لم يثبت للمرتهن خيار فسخ البيع المشروط رهنه فيه ؛ لأنّ القتل حصل في يده بسبب الردّة وقد رضي بها ، فهو بمنزلة أن يرهنه مريضاً فيُعلمه بمرضه ثمّ يموت منه في يده . لا يقال : الفرق ظاهر ؛ فإنّ المريض تلف بتزايد المرض في يد المرتهن . لأنّا نقول : والمرتدّ قُتل بإقامته على الردّة في يد المرتهن . ولأنّه وإن قُتل بما كان في يد البائع إلاّ أنّه لمّا رضي به سقط حكمه ، وصار كأنّه قُتل في يده ابتداءً . ويفارق الاستحقاق ؛ لأنّه لا يصحّ الرضا به ، وهذا مذهب الشافعي ( 1 ) . وقيل : إنّه كالمستحقّ ( 2 ) ، فعلى هذا يثبت الخيار في البيع . فأمّا إذا لم يعلم المرتهن حال الرهن بردّته ثمّ علم بعد ذلك قبل أن يُقتل ، فله الخيار في البيع المشروط رهنه فيه ، فإن قُتل قبل القبض ، فله فسخ البيع . وإن قُتل بعده ، كان الحكم فيه كما لو رهنه وهو عالم بردّته . وأمّا إن قُتل قبل أن يعلم بردّته ، قال أبو إسحاق من الشافعيّة : إنّه بمنزلة المستحقّ ، ويثبت الخيار للمرتهن ( 3 ) .
--> ( 1 ) الأُمّ 3 : 151 . ( 2 ) اُنظر : الحاوي الكبير 6 : 82 . ( 3 ) اُنظر : الحاوي الكبير 6 : 83 .